حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 63

شاهنامه ( الشاهنامه )

بل يمكن أن يقال : إن السلطان ما حسب أنه أساء إلى الشاعر ، ولا علم أنه أتى أمرا نكرا بحرمانه الفردوسي ، وأن الناس تحدّثوا به حتى صار ذكر الشاهنامه سبة للسلطان . ولكنه أعطى عطاء ظنه وافيا بمكافأة شاعر . ومن آيات ذلك ما رواه ابن الأثير في حوادث سنة 420 أن مجد الدولة البويهي استنجد السلطان محمودا حين فسد عليه جنده فسير اليه جيشا وأمرهم بالقبض عليه « فلما وصل العسكر إلى الري ركب مجد الدولة يلتقيهم فقبضوا عليه وعلى أبى دلف ولده فلما انتهى الخبر إلى يمين الدولة ( محمود ) بالقبض عليه سار إلى الري فوصلها في ربيع الآخر ، وأخذ من الأموال ألف ألف دينار ، ومن الجواهر ما قيمته خمسمائة ألف دينار ، ومن الثياب ستة آلاف ثوب ، ومن الآلات وغيرها ما لا يحصى . وأحضر مجد الدولة وقال له : أما قرأت كتاب شاهنامه وهو تاريخ الفرس ، وتاريخ الطبري وهو تاريخ المسلمين ؟ قال بلى ! قال : ما حالك حال من قرأها . أما لعبت بالشطرنج ؟ قال بلى ! قال : فهل رأيت شاها يدخل على شاه ؟ قال لا . قال : فما حملك على أن سملت نفسك إلى من هو أقوى منك ؟ ثم سيره إلى خراسان مقبوضا » . فلو كان ذكر الشاهنامه سبة للسلطان ما سأل عنها خصمه . 8 و 10 - الفردوسي ببغداد وأما حديث الفردوسي ببغداد فحديث خرافة . ليس عجيبا أن يكون الشاعر ذهب إلى بغداد ، ولكن لا ريب أنه لم ينظم شعرا عربيا قط . فمدحه وزير الخليفة بقصيدة عربية بليغة ، ومدحه الخليفة بألف بيت من الشعر العربي كذب صريح . وكذلك نظمه قصة يوسف وزليخا بأمر الخليفة أو إرضاء له ، واستحسان الخليفة وأهل بغداد هذه القصة . فليس في مقدّمة يوسف وزليخا ذكر الخليفة صريحا أو كناية ، ولا فيه ذكر بغداد أو أهلها . بل يصرح أنه نظم الكتاب لأمير العراق ، كما يأتي . وكذلك تحسس السلطان أخبار الفردوسي ، وتهديده الخليفة من أجله ، ورد الخليفة . كل هذا أساطير بعيدة من الحقيقة فما كان محمود ليهتم بأمر الفردوسي هذا الاهتمام ، ولو أهمه أمره ما استباح ، وهو السلطان السنىّ المتشدّد ، أن يهدّد الخليفة بأن يطأ بغداد بالفيلة إن لم يرسل اليه القرمطي ( الفردوسي ) . هذه أحاديث اخترعها الذين أرادوا أن يخلقوا للفردوسى قصة كقصص الشاهنامه . ( 9 ) يوسف وزليخا : يقول الشاعر في مقدّمة القصة إن شاعرين نظماها من قبل : أبو المؤيد البلخي ثم البختيارى الذي نظمها لأمير العراق . وذلك أن البختيارى قصد حضرة الأمير بالأهواز يوم النيروز ، ودخل